السيد كمال الحيدري

66

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

البرودة بالذات والحقيقة ، واختلاف الآثار بالذات والحقيقة يدلّ على اختلاف المؤثّرات بالذات والحقيقة ، فتكون كثرتها حقيقيّة . بتعبير آخر : إنّ هذه الحقائق الوجوديّة في الخارج متباينة بتمام الذات . نعم الذهن ينتزع من تلك الوجودات الكثيرة مفهوم الوجود الواحد الذي هو مشترك معنويّ بين الجميع . على هذا الأساس تكون الكثرة في ضوء هذه النظريّة حقيقيّة في الخارج ، وأمّا الوحدة فلا موطن لها إلّا في الذهن ، لذا يطلق على هذا الاتّجاه نظريّة الكثرة المحضة ؛ من قبيل انتزاع الذهن مفهوم الإنسان من الأفراد الخارجيّة ، فالموجود في الخارج هو الأفراد الكثيرة فقط ، أمّا مفهوم الإنسان الواحد فلا موطن له إلّا في الذهن « 1 » . هذا ما ذكره بعض الأعلام في تفسير النظريّة المشائيّة في وحدة الوجود وكثرته ، إلّا أنّ التحقيق خلاف ذلك كما أوضحناه في شرح الأسفار . الاتّجاه الثاني : نظريّة بعض الصوفيّة في مقابل الاتّجاه الأوّل ، ذهب أصحاب هذا الاتّجاه إلى أنّ الكثرة ليست واقعة في الوجود ولا موجودة في نفس الأمر ، والموجود فيه ذات واحدة بسيطة واجبة لذاتها قائمة بنفسها ، لا تعدّد لها ولا تكثّر فيها ولا تشؤّن ، وهي حقيقة الوجود ، والكثرة المترائية فيها صرْف التوهّم ومحض التخيّل كثانية ما يراه الأحول . إلّا أنّه أُشكل على هذه النظريّة أنّه يلزم منها نفي وجوده تعالى ، لأنّ نفي الممكنات يستلزم نفي فاعليّته تعالى ، ولمّا كان فاعليّة الحقّ نفس ذاته ، فنفي

--> ( 1 ) ينظر شرح الحكمة المتعالية ، الشيخ جوادي آملي ، القسم الأوّل من الجزء السادس من الأسفار ، الطبعة الأولى ، سنة 1410 ه : ص 122 .